آخر الأحداث والمستجدات
تبادل الاتهامات بين رئيس جماعة مكناس والبوكيلي يكشف أسباب اختلالات الإنارة بمكناس
شهدت أشغال الجلسة الثانية من دورة فبراير لجماعة مكناس، التي انعقدت يوم أمس الثلاثاء 10 فبراير الجاري، حالة من الاحتقان وشدّ وجذب وتبادل الاتهامات، سواء بين الرئيس والمعارضة، أو بين مكونات الأغلبية نفسها وما يعتريها من تباينات وانقسامات.
ومن أبرز الأحداث التي طبعت دورة مجلس جماعة مكناس لشهر فبراير، والتي تنعكس بشكل مباشر على المعيش اليومي للمواطن المكناسي، الاتهامات المتبادلة بين رئيس جماعة مكناس، عباس لومغاري، من جهة، ورئيس مجموعة الجماعات الترابية فاس–مكناس للتوزيع، محمد البوكيلي، من جهة أخرى، وهي اتهامات كشفت، بين ثناياها، أسباب تردي خدمات الإنارة العمومية بمختلف أحياء المدينة.
في هذا السياق، وجّه رئيس جماعة مكناس اتهاما مباشرا للمستشار محمد البوكيلي، المحسوب على المعارضة، بالوقوف وراء رفض الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس–مكناس مواصلة تقديم الدعم لفرق الجماعة للقيام بأشغال صيانة شبكة الإنارة العمومية، وذلك بعد انتهاء العمل بالاتفاقية التي كانت تجمع الطرفين مع متم سنة 2025. وأكد أن الشركة كانت تواصل عملها خلال المراحل الانتقالية السابقة في انتظار المصادقة على اتفاقية جديدة أو تمديد العمل بالسابقة.
وقال رئيس الجماعة، في معرض اتهامه لرئيس مجموعة الجماعات الترابية فاس–مكناس للتوزيع، إن المجلس انتخبه لتمثيله داخل هذه المؤسسة، معتبرا أنه من غير المقبول أن تتوقف أشغال الصيانة بهذا الشكل، ومشدداً على أن هذه هي المرة الأولى، في تاريخ الاتفاقيات التي ربطت الجماعة بالشركة الجهوية، أو بشركة “راديـم” سابقا، التي ترفض فيها الشركة مواصلة الصيانة خلال المرحلة الانتقالية التي تسبق إبرام اتفاقية جديدة.
وفي السياق ذاته، أضاف رئيس الجماعة، بنبرة حازمة وتهديدية، أنه سيتعامل مستقبلا مع الشركة ك"شركة"، قبل أن يطالب محمد البوكيلي، بصفته ممثل المجلس داخل مجموعة الجماعات الترابية فاس–مكناس للتوزيع ورئيساً لها، بإعداد تقرير مفصل حول آخر مجلس إداري، وكذا حول نسبة إنجاز المشاريع التي تهم مدينة مكناس ووضعيتها، هل أُنجزت أم تم التخلي عنها، مؤكدا أنه مسؤول أمام أعضاء المجلس للقيام بدوره الترافعي داخل هذه المؤسسة.
وختم رئيس جماعة مكناس اتهاماته بالقول إن البوكيلي، بحكم المسؤوليات التي كان يتولاها خلال المجلس السابق برئاسة جواد باحجي، يتحمل جزء من مسؤولية الوضع الحالي لقطاع الإنارة العمومية، معتبرا أنه ورث عنه وضعا مترديا، مقدما وعودا لساكنة المدينة بإصلاحه.
في المقابل، استعرض محمد البوكيلي، في رده، سلسلة من الوقائع التي عاشها المجلس خلال الولاية السابقة برئاسة جواد باحجي. وأوضح أن الرئيس الحالي كان شريكا في الإشراف على تدبير القطاع آنذاك، بحكم التفويض المشترك في الأشغال والإنارة، مشيرا إلى أنه كان مكلفا بمنطقة المنزه–حمرية، بينما كان الرئيس الحالي يشرف على مناطق الزيتونة والإسماعيلية ومرجان.
ومن بين تداعيات تلك المرحلة، أقرّ البوكيلي بأنه خلال ثلاث سنوات لم تُنجز سوى صفقة واحدة لاقتناء مصابيح الإنارة، بعدما فشلت الصفقة الأولى التي تم فتح أظرفها خلال الولاية السابقة بسبب إفلاس الشركة المعنية. وأضاف أن الصفقة الثانية، التي همّت اقتناء 3000 مصباح، تزامنت مع فترة المعرض الدولي للفلاحة، وتم تخصيصها للشوارع الرئيسية، في وقت كانت فيه أحياء أخرى تعيش في الظلام.
وأشار إلى أن الصفقة الثالثة أُطلقت في نهاية الولاية السابقة، بعد الإطاحة بالرئيس السابق، وبالتزامن مع تولي عباس لومغاري رئاسة المجلس بتركيبته الجديدة، ملوّحا بأن مصابيح هذه الصفقة “معروف أين ذهبت”، دون تقديم تفاصيل إضافية، في ظل معاناة عدد من الأحياء من ضعف الإنارة، ما دفع بعض السكان إلى تركيب مصابيح خارجية على نفقتهم الخاصة.
وفي الإطار نفسه، أوضح البوكيلي أن المجلس السابق اقتنع بضرورة إيجاد حل جذري لإشكالية الإنارة العمومية، مشيرا إلى أن مكتب دراسات "كبير" أنجز دراسة بكلفة 120 مليون سنتيم، تم عرض خلاصاتها بمقر العمالة بحضوره وحضور الرئيس الحالي والسابق عدد من المسؤولين. وكان من المرتقب، حسب قوله، الشروع سنة 2026 في تنزيل توصياتها، وعلى رأسها اعتماد التدبير المفوض لقطاع الإنارة، متسائلا عن أسباب تأخر إخراج هذا الملف رغم برمجته في عدة دورات.
وبخصوص اتهامه بالتدخل لدى الشركة الجهوية لإصدار تعليمات بوقف الدعم، نفى البوكيلي ذلك، مؤكدا أن للشركة إدارة عامة ومجلسا إداريا يرأسه والي الجهة، وأن اختصاصاتها واضحة، ولا يتوفر على أي صلاحية للتدخل في شؤونها. كما أشار إلى أنه لم يكن على علم بتوقف الاتفاقية، مبرزاً أن آليات تابعة لجماعات أخرى تتدخل أحياناً لصيانة الإنارة بمكناس.
وحمل البوكيلي مسؤولية تدهور القطاع للمكتب المسير السابق، الذي قال إنه كان يرفض تخصيص الاعتمادات المالية الكافية، مبرزا أنه كان يطالب بتخصيص 400 مليون سنتيم، تكفي بالكاد لاقتناء 3000 مصباح، في حين كانت الحاجيات تناهز 10 آلاف مصباح.
وختم مداخلته بالتأكيد على أن المشاريع التي تهم مدينة مكناس، والتي تشرف عليها الشركة الجهوية فاس–مكناس للتوزيع، توجد قيد الإنجاز، ومن بينها محطة معالجة المياه العادمة، التي تم فتح الأظرف المتعلقة بصفقة إنجازها مؤخرا، والتي ستمكن من سقي نحو 100 هكتار من المساحات الخضراء، مع إمكانية توسيع المساحة مستقبلا حسب الحاجيات.
| الكاتب : | هيئة التحرير |
| المصدر : | هيئة تحرير مكناس بريس |
| التاريخ : | 2026-02-11 21:55:36 |











